قانون جديد يمنع استخدام أراضي سويسرا ملتقى للعملاء ورجال المخابرات
قانون جديد يمنع استخدام أراضي سويسرا ملتقى للعملاء ورجال المخابرات

تأمل سويسرا في تغيير الصورة الذهنية المنطبعة عنها لدى الغرب بأنها أهم بلد تتم على أرضه مقابلات رجال المخابرات وعملائهم السريين من الأجانب في أوروبا، وذلك من خلال قانون جديد أصدرته الحكومة السويسرية يعطي لأجهزتها الأمنية الحق في مداهمة أماكن اقامة الوافدين على البلاد من الأجانب سواء كانت شققا خاصة أو فنادق ومراقبة اتصالاتهم ورصد تحركاتهم ومقابلاتهم سواء كانوا عملاء استخبارات أجانب أو مشغليهم من ضباط المخابرات في الدول الأخرى.

وعلى مدار عقود طويلة، كانت جبال الألب السويسرية هي المقصد الأفضل لضباط مخابرات العالم لمقابلة عملائهم من بلدان العالم الثالث ومبادلة ما لديهم من معلومات بالأموال التي لا يجد العميل أفضل من بنوك سويسرا المعروف عنها سريتها لإيداع «أموال الخيانة» فيها وهكذا لا تعد سويسرا المقصد المفضل لضباط المخابرات فقط بل ولعملائهم أيضا.

وقالت إيزابيل جرابر الناطقة بأسم جهاز المخابرات الفيدرالي السويسري في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية، إن الاستخبارات السويسرية رصدت تنامي ظاهرة مقابلة ضباط مخابرات أجانب لعملائهم من بلدان أخرى على الأراضي السويسرية «كبلد ثالث»، وهو أمر بات مزعجا لأجهزتنا الأمنية أن يرانا العالم كسوق لمبادلة المعلومات السرية بالمال، مضيفة: «لا يشرفنا أن نكون كذلك بعد الآن».

وأشارت إلى أن جهاز المخابرات الفيدرالي السويسرى سبق أن قدم مذكرات للنائب العام السويسري بشأن أنشطة عدد من عملاء مخابرات ينتمون لدول أخرى على الأراضي السويسرية ومقابلاتهم من مشغليهم من ضباط الاستخبارات الأجانب وجميعهم عادة ما يأتون للبلاد تحت غطاء السياحة.

وأكدت الناطقة أن هذا الأمر وإن كان يتم التساهل بشأنه في السابق، فإن التهديدات الإرهابية في عالم اليوم تحتم التصدي له من خلال سن تشريعات مراقبة الأجانب وملاحقتهم حال الاشتباه في نشاطهم وتقنين اختراق خصوصياتهم إذا لزم الأمر.

وكانت القوانين السويسرية تحظر في السابق قيام أجهزة الأمن بتلك الإجراءات تحت دعاوى احترام الحياة الخاصة لضيوف سويسرا من الوافدين.

لكن صحيفة «إن زد زد»، التي تصدر في بروكسل حملت في طبعتها الصادرة هذا الأسبوع أنباء غير طيبة لعملاء المخابرات الأجانب ومشغليهم من رجال المخابرات الأجانب أيضا بأن سويسرا قد لا تكون بعد الآن مقصدهم الأمثل مثلما كانت في السابق.

ويقول المراقبون إنه مما دفع الاستخبارات السويسرية لإصدار هذا القانون ما تتطلبه جهود مكافحة الإرهاب الذى قد تتورط أجهزة استخبارات خارجية في دعم أنشطته من يقظة أمنية ومخابراتية عالية في سويسرا وبما لا يجعلها سوقا مفتوحا لأعمال المخابرات، وتقوم اجهزة الأمن والاستخبارات السويسرية بذلك الواجب إنفاذا للقانون الجديد، بالإضافة إلى واجبها الأساسي في مكافحة التجسس داخل سويسرا وحماية مصالحها القومية.

ويقول الخبراء إن هناك أسبابا أخرى جعلت من سويسرا مقصدا لشخوص عالم التجسس والمخابرات والعمل السري دون غيرها من سائر بلدان أوروبا، لعل في مقدمة ذلك توسط موقع سويسرا في أوروبا بما يجعل الوصول إليها سهلا من أي من دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن ذلك سهولة دخولها وفق اتفاقية شينجن التي تعفي زوار أوروبا من تأشيرات الدخول المسبقة وجعلت القارة الأوروبية وكأنها بلد واحد، لذا تملك معظم أجهزة الاستخبارات الكبرى منازل آمنة في سويسرا لمقابلة العملاء الأجانب.

ومن بين الأسباب الأخرى التي جعلت سويسرا مقصدا مفضلا لعناصر المخابرات الخارجية تقدم شبكات الاتصالات والبنية التحتية واستقرار الأوضاع السياسية فيها، وهو عامل أساسي في عمل أجهزة المخابرات يتعلق بالقدرة على توقع الأحداث وتوفير أقصى درجات أمن المقابلات، والأهم من ذلك كله هي عدم ضخامة الجهاز الأمني والشرطي في سويسرا وطبيعة السويسريين عدم سؤال زوارهم كثيرا من الأجانب عن أسباب زيارتهم.

شكرا لمتابعتكم " قانون جديد يمنع استخدام أراضي سويسرا ملتقى للعملاء ورجال المخابرات " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : بوابة الشروق