"فيتراكفي".. حكاية أول عقار يعالج السرطان من المنبع
"فيتراكفي".. حكاية أول عقار يعالج السرطان من المنبع

 

أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عن نصر عظيم تحقق للعالم بعد أبحاث وتجارب سريرية استمرت ست سنوات لعلاج الأورام السرطانية من المنبع لدى الأطفال المرضى والبالغين، الذين تحتوي سرطاناتهم على خاصية وراثية محددة (Biomarker) وهو عقار فيتراكفي (Vitrakvi) الذي يعتمد على علاج الطفرات الوراثية ويستهدف أحد العوامل الجينية الرئيسية للسرطان، وليس نوعًا محددًا من الورم وهذه هي المرة الثانية التي توافق فيها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاج السرطان على أساس مؤشر حيوي مشترك عبر أنواع مختلفة من الأورام بدلاً من الموقع الذي نشأ فيه الورم بالجسم.

هذا العقار الجديد المضاد للسرطان الذي اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في يوم 26 نوفمبر الماضي سوف يسهم في علاج الآلاف من المصريين بعد انتشار مرضى الأورام السرطانية في مختلف المحافظات.

وتمثل هذا الموافقة نموذجًا جديدًا في تطوير أدوية السرطان الجديدة، وهو يتبع السياسات التي وضعتها إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA) في وثيقة توجيهية صدرت في وقت سابق من هذا العام.

 

التكلفة باهظة

ولكن حتى الآن، لا يزال هذا الدواء باهظ التكلفة، حيث سيكلف البرنامج العلاجي في السنة الواحدة أكثر من 393 ألف دولار أمريكي، بينما ستصل تكلفته في الشهر الواحد لنحو 11 ألف دولار في الدول التي تعتمد على التمويل الطبي وشركات التأمين الخاصة. ومن المتوقع أن تقوم شركة (loxo oncology) الأمريكية المنتجة للعقار (المختصة بتطوير وتسويق الأدوية عالية الانتقائية للمرضى المصابين بسرطانات محددة جينياً) بتسجيله في البلاد التي يوجد بها معدلات إصابات عالية خلال 3 أشهر على الأكثر.

 

العقار الجديد المضاد للسرطان يمنح الأمل لمزيد من العلاجات الفعالة للمرة الثانية، فقد وافقت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية على دواء، بدلا من استهدافه مكان الورم السرطاني، سواء كان سرطان ثدي أو سرطان البروستاتا أو سرطان رئة، فإنه يهاجم السرطانات وفقًا للتركيبة الجينية، والمعروفة باسم المؤشرات البيولوجية.

يعتمد عقار فيتراكفي (Vitrakvi) على معالجة الطفرات الوراثية للأورام السرطانية، بغض النظر عن نوع الورم أو مكان نشأته. وتعد الموافقة على إجازة وطرح هذا الدواء خطوة مهمة لعلاج السرطان، لأنه يعالجه من منبعه، ويعالج أساس جينات الأورام السرطانية أيا كان موقع نشأتها في جسم الإنسان.

كما أن هذا العقار الجديد سوف يساعد مرضى السرطان للحصول على العلاج المناسب، وعلاج أشخاص يعانون من أورام سرطانية مختلفة، ولكن بشرط أن يمتلكوا طفرات وراثية مشتركة.

 

علاج الجينات الأصلية

الطرق التقليدية في العلاج كان يتم علاج السرطان بناء على أساس مصدر الورم السرطاني، لكن حاليا سيكون العلاج لأي مكان في الجسم لأنك تعالج الجين الأصلي الذي تسبب في ظهور الورم.

جعلت التطورات في علم الجينوم، هو أحد فروع علم الوراثة المتعلق بدراسة كامل المادة الوراثية داخل مختلف الكائنات الحية، من الممكن مكافحة السرطان بصورة أكثر فاعلية مما كانت عليه في الماضي.

وعلى سبيل المثال، يُمكن للأدوية المناعية أن تضع علامات على الخلايا السرطانية بحيث يكون من السهل على نظام المناعة لدى المريض تحديدها ومهاجمتها، كما يساعد الاختبار الجيني، إخصائي الأورام على تحديد أي عقار أو نظام علاجي من الممكن أن تكون لديه فرصة أكبر للنجاح في حالة كل مريض على حدة.

"لدينا الآن القدرة على التأكد من أن مرضى الأورام يحصلون على العلاج المناسب في الوقت المناسب لهم، هذا النوع من برامج تطوير الأدوية التي سجلت المرضى الذين يعانون من أورام مختلفة، بطفرة جينية، لم يكن مُمكنًا قبل عقد من الزمن، لأننا لم نكن نعرف الكثير بشأن التحولات التي تحدث في السرطان"، طبقًا لما أشار إليه سكوت جوتيب، مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

 

 

كبسولات ودواء للشرب

وتم تجربة الدواء فعلياً على البشر، وسوف يطرح الدواء على هيئتين: الأولى على هيئة أقراص أو كبسولات، والأخرى على هيئة دواء شراب للأطفال بشكل خاص.

وأعلن مفوض إدارة الغذاء والدواء على الموقع الرسمي لـ(FDA) أن العقار الجديد يعالج السرطان من المنبع أيا كان نوعه لعلاج المرضى البالغين والأطفال الذين يعانون من أورام صلبة تحتوي على انصهار جيني نيتروزين كيناز (NTRK) مستقبلات التغذية العصبية دون وجود طفرة مقاومة معروفة، أو إذا كان الاستئصال الجراحي من المحتمل أن يؤدي إلى اعتلال خطير، وليس له أي دواء من طرق العلاج البديلة أو الحالات المرضية التي تقدمت بعد العلاج.

وجاء في التقرير أن موافقة اليوم تمثل خطوة أخرى في تحول مهم نحو معالجة السرطان على أساس علم الوراثة الجيني أكثر من موقع منشئه في الجسم ، حسبما ذكر جوتليب.

كما أن تعجيل الموافقة على هذا الدواء يعني أن إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية سارعت بتتبع الحصول على الأدوية للمرضى قبل إكمال التجارب السريرية المعتادة.

وأضاف أن هذا العلاج الجديد للأورام غير محدد السرطان الذي ينشأ في عضو معين في الجسم، مثل سرطان الثدي أو سرطان القولون، وتعكس موافقته على التقدم في استخدام المرقمات الحيوية لتوجيه تطوير العقاقير وتوصيل الدواء بشكل أكثر استهدافًا.

«العقار الجديد أثبت نجاحًا مذهلًا في علاج السرطان من المنبع».. يقول رئيس مركز تطوير الأدوية في مركز «ميورال سلوان كاتينج» الدكتور ديفيد هيلمان، وإنه تمت تجربته على طفلة (فيكتوريا) البالغة من العمر إحدى عشرة سنة من فيلادلفيا ونجح بعد شهرين في القضاء على الورم.

 

ما بعد التجربة

ثلاث تجارب سريرية أجريت على 55 مريضًا من الأطفال والبالغين في 10 دول مختلفة ممن لديهم طفرات وراثية ويعانون من أورام صلبة كانت تحتوي على اندماج في تركيباتهم الجينية دون حدوث طفرة مقاومة وكانت انتقالية أو حيث كان من المرجح أن يؤدي الاستئصال الجراحي إلى أعراض جانبية خطيرة.

كانت نتيجة التجارب التي نشرتها مجلة (New England)، أقدم دورية علمية متخصصة في الأورام، أن نحو 75% من المرضى استجابوا بشكل كامل للعلاج وأن 62% استجابوا بشكل جزئي، ولكن الاستجابة الجزئية ظلت لمدة سنة وتراجعت ومع توالي العلاج عادت للاستجابة بنسبة 40%.

وخلصت الدراسة إلى أن المرضى من لديهم تحديدا طفرات وراثية (توجد الطفرة في أورام الرئة، الغدة اللعابية والغدد الدرقية وأورام الأنسجة الضامة) وهي حالات قليلة، إذ من بين كل 300 مصاب بأورام سرطانية يوجد 10 منهم لديهم طفرات وراثية.

 

الدراسة الأخرى التي اعتمدتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) التي صادقت على الدواء أكدت أن العلاج لمن ليس لديه طفرات وراثية سيكون ناجحا في السيطرة على الورم ونموه لفترات طويلة، ولكن هذا لا يُغني عن العمليات الجراحية أو العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، ولكنه علاج مذهل سيحدث ثورة أخرى في المستقبل.

 

لماذا لا تدعم الدولة العلاج الجديد؟

من جهته أكد المحامي الحقوقي، محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن شركة الحكمة الأردنية بدأت الاتصالات فعليًا لاستيراد العقار الأمريكي المضاد للسرطان من المنبع، خاصة أن قدراتها المالية تسمح بذلك وسبق لها أن وزعت أربعة منتجات لعلاج الأورام منذ عام ولديها مشروع جار تنفيذه مع جهات سيادية.

وأضاف فؤاد لـ"التحرير": "أهم حاجة في الموضوع كله التكنولوجيا هي اللي بتحدد مين يقدر ومين مايقدرش على التكلفة، وكمان شركة الحكمة مسيطرة بعد أن قامت بشراء شركة إيمك، إحدى أكبر شركات الأدوية المستوردة بـ800 مليون جنيه".

وطالب مدير المركز المصري للحق في الدواء الحكومة بالتعامل مع العقار المضاد للسرطان، كما تم مع أدوية الفيروسات الكبدية مثل السوفالدي التي حققت لمصر نجاحا باهرا، حتى أصبحت نموذجا للعالم كله، علمًا بأن الشركة الأمريكية المنتجة للعقار سوف تقوم بطرحه للدول الأكثر فقرا بأسعار خاصة.

شكرا لمتابعتكم " "فيتراكفي".. حكاية أول عقار يعالج السرطان من المنبع " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : الحكاية