رسائل (العودة الكبرى)
رسائل (العودة الكبرى)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

رسائل عديدة سطرها الشعب الفلسطينى الشقيق، أمس الأول، إلى دول العالم كافة، وإلى العواصم العربية بشكل خاص، فى أول أيام انتفاضته الجديدة، من خلال (مسيرة العودة الكبرى)، ذلك أنه تم تشييع ١٦ شهيداً، بخلاف أكثر من ١٥٠٠ جريح، من بينهم المئات إصابتهم خطيرة، جراء استخدام قوات الاحتلال الرصاص الحى، على الرأس والصدر والبطن، وذلك فى ذكرى يوم الأرض، التى شهدت تجمع عشرات الآلاف من الفلسطينيين بالقرب من السياج الفاصل على امتداد حدود قطاع غزة مع دولة الاحتلال.

الرسالة الأولى: أن القضية العادلة لا تموت، مهما طال الزمن، ومهما تآمر عليها المتآمرون، ذلك أننا أمام قضية الاحتلال الوحيدة المتبقية فى العالم، ما بين لاجئين ومهاجرين وقابعين تحت الاحتلال، ما بين ممارسات قتل يومية ومصادرة أراض وبناء مستعمرات واعتقال أطفال ونساء وشيوخ وشباب، ما بين قرارات أممية لا يتم تنفيذها وتقارير حقوقية لا تلقى اهتماماً ومواقف رسمية متخاذلة.

الرسالة الثانية: وردت على لسان الرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبومازن» وهى توحيد الشعب الفلسطينى بمختلف طوائفه بمجرد إطلاق الدعوة، ذلك أن كل قيادات التنظيمات الفلسطينية كانوا يتقدمون المسيرة، على الرغم من الخلافات السياسية العميقة بينها على مدى أكثر من عقد من الزمان، مع الإشارة إلى أن الشهداء والمصابين أيضاً من مختلف الطوائف السياسية، ذلك أنهم كانوا جنباً إلى جنب فى مواجهة رصاص الاحتلال.

الرسالة الثالثة: جاءت على لسان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، الذى أكد أن انتفاضة الشعب الفلسطينى شيعت ما تسمى «صفقة القرن» إلى مثواها الأخير، وأعطت رسالة إلى العالم بأثره بأن الشعب الفلسطينى لم ولن ييأس أو يتخلى عن حقوقه، وأن عودة الشعب الفلسطينى إلى بلاده حق مقدس نمارسه اليوم بكل ما أوتينا من إرادة وقوة، كما أنه لن يتراجع عن المطالبة بحقوقه مهما بلغت التضحيات.

الرسالة الرابعة: هى أن الشعب الفلسطينى لم يتنازل عن قضيته فى يوم من الأيام، قد تمضى شهور طويلة فى صمت، وقد نسمع تصريحات لا تتناسب مع حجم القضية، وقد تدور مفاوضات ماراثونية دون جدوى نتيجة تعنت سلطات الاحتلال، إلا أن القضية تظل حية ما دامت هناك حياة، حتى لو كان بينهم بالفعل من اختار الانبطاح أو حتى المهادنة، وهم فى نهاية الأمر قلة قليلة لا يقاس عليها بحجم الدماء التى تسيل.

الرسالة الخامسة: يجب أن نعترف بأن الشعب الفلسطينى الشقيق، سطر على مدى ٧٠ عاماً، هى عمر سنوات الاحتلال، فصولاً من التضحية والفداء لم يسبقه إليها أى شعب آخر، وذلك فى رد واضح على كل من يشككون فى قدراته وإرادته، لم يعد هناك بيت فلسطينى بلا شهيد أو شهداء، كما لم تعد هناك أسرة بلا أسير أو أسرى، كما لم يبخل كل أب، ولم تبخل أى أم، بمزيد من أرواح الأبناء الذين حملوا راية المقاومة جيلاً بعد جيل.

الرسالة السادسة: يجب أن نعى أن كل مخططات بيع القضية الفلسطينية، وكل مؤامرات الاستسلام، كان يتم وأدها على أعتاب الأراضى الفلسطينية، أى أنها كانت تجد المباركة تلو الأخرى من العواصم العربية للأسف، إلا أنها ما تلبث أن تتحطم على صخرة المقاومة الشعبية، وفى أكثر من مرة رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات الاستسلام تحت الضغوط العربية والدولية، كما سار الرئيس محمود عباس هو الآخر على النهج نفسه، انطلاقاً من موقف شعبى لن يرحم، وقبل كل شىء انطلاقاً من عدالة القضية.

الرسالة السابعة: هى أن الفلسطينيين فطنوا بل أيقنوا أخيراً أن القضية قضيتهم هم فقط، لم تكن ولم تعد قضية العرب كما كان يردد البعض دوماً، أى أن الشعب الفلسطينى فقط هو المعنى بتحرير الأرض، على العرب أن يحتفظوا بمبادراتهم لأنفسهم، وهى المبادرات التى كانت تُطرح دوماً مع كل جولة نضال فلسطينى، بهدف استيعاب ما يجرى على الأرض، أو بمعنى أدق امتصاص الغضب ووقف المقاومة، أعتقد أنه بات من المهم إعلانها صريحة الآن: أوقفوا التدخل فى الشأن الفلسطينى، لا نريد سوى دعم معنوى ومادى إذا كان باستطاعتكم، ويكفى أننا لم نسمع صوتاً عربياً واحداً طوال أمس الأول، وكأن القضية لا تعنيهم.

تجدر الإشارة إلى أن السفير الأمريكى لدى إسرائيل قد أدلى بتصريح خطير أخيراً قال فيه: على أبومازن أن يتنبه إلى أنه فى حالة عدم سيره فى عملية السلام (وفقاً للخطة الأمريكية طبعاً) فإن هناك من سيقبل السير بدلاً منه فى تلك العملية، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة سوف تسعى لإزاحة الرئيس الفلسطينى، الذى وصف صفقة القرن بـ«صفعة القرن»، وقام بسب السفير الأمريكى علناً.

على أى حال، أعتقد أن المنطقة مقبلة على أمر خطير فى المستقبل القريب، مع إعلان الرئيس الأمريكى سحب قوات بلاده من سوريا، فيما يشير إلى التحضير لما هو أسوأ، ومع إصرار المملكة السعودية على ضرب إيران، ومع التوغل التركى فى سوريا على غير رغبة الغرب، ومع سقوط مزيد من صواريخ الحوثيين فى اليمن على المدن السعودية، ومع المخاوف من تنامى قوة حزب الله فى إيران، إلا أن انتفاضة الشعب الفلسطينى، والتى من المنتظر أن تستمر حتى ذكرى النكبة فى ١٤ مايو المقبل، تظل تمثل الرسالة الأخطر من بين كل هذه المعطيات.

شكرا لمتابعتكم " رسائل (العودة الكبرى) " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : المصرى اليوم