الإذاعة الجهوية ورهان التنمية
الإذاعة الجهوية ورهان التنمية

أصبح للإعلام دور كبير في إرساء العملية التنموية في المجتمع، سواء تعلّق الأمر بالمجتمعات النامية أو المتقدمة، إذ صارت وسائله المختلفة تشكل تأثيرا كبيرا، نظرا لقدرتها على الوصول إلى عدد كبير من الجماهير.
أصبحت هذه الوسائل جزءا من الحياة اليومية للأفراد، كونها توّجه وتؤطر المتلقي الذي تستهدفه، إذ بات العالم من خلالها قرية صغيرة. وفي ظل هذا التطور، أصبحت الدول في أمس الحاجة لإعلام قوي وهادف، يساير مخططاتها الكبرى، ويراعي خصوصياتها الهوياتية والثقافية.
تزايد الاهتمام بالتنمية عقب الحرب العالمية الثانية بشكل كبير، خصوصا وأن البشرية في هذه الفترة عرفت مشكلات اجتماعية واقتصادية لا تعد ولا تحصى، دفعت دول العالم إلى تركيز جهودها إلى تحسين الأوضاع المعيشية والثقافية للفرد. لذا، ارتبط مفهوم التنمية بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي، وما يعنيه ذلك من تغيير في بنية الاقتصاد بتعدد قطاعات الإنتاج وتطور خدمات الصحة والتعليم وما شابه ذلك.
وكان من الضروري لهذه التنمية أن يصاحبها إعلام قوي يوجه الجماهير إلى خدمة أهدافها الكبرى، ويرفع من المستوى المعرفي والتعليمي للأفراد، ومعرفة مشكلاتهم وتحفيزهم على العمل، وإحداث تغيير في أدواتهم نحو الأفضل.
وتعتبر الإذاعة من الوسائل الأكثر نجاعة في تحقيق الفعل التنموي، خصوصا في الدول النامية، إذ تزال هذه الوسيلة تؤدي دورا مهما في الحياة العامة فهي أوسع وسائل الإعلام انتشارا وأكثرها شعبية، وجمهورها هو الجمهور العام، بجميع مستوياته، إذ تستطيع الوصول إليه مخترقة حواجز الأمية والعقبات الجغرافية والحساسيات الثقافية والخصوصيات الجهوية المختلفة من منطقة إلى أخرى، فما هي الإذاعة الجهوية؟ وما الدور الوظيفي التي تقوم به؟ وما علاقة الإذاعة الجهوية بالتنمية؟
يمكن تعريف الإذاعة بأنها الانتشار المنظم والمقصود بواسطة الراديو لمواد إخبارية وثقافية وتعليمية وتجارية وغيرها من البرامج، ليلتقطها في وقت واحد المستمعون المنتشرون في شتى أنحاء العالم.
ليست الإذاعة الجهوية مركزية، وتبث من نقطة جغرافية داخل دولة معينة، وهذه النقطة تجمعها عادات وتقاليد متشابهة. وبمعنى آخر هي إذاعة موجهة إلى جمهور محدد في منطقة جغرافية محددة، وتهتم بالشؤون الداخلية للمنطقة التي تغطيها.
وتتميز الإذاعة الجهوية بقربها للمستمعين، وباختصاصها المجالي المحدد الذي يخدم فقط عددا محصورا من المتلقين الذين تجمعهم تقريبا الثقافة نفسها والعادات نفسها.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الإذاعة الجهوية جهاز إعلامي يخدم مجتمعا محدود العدد، فوق أرض محدودة المساحة، داخل حدود الدولة.
ترتبط الإذاعة الجهوية بالمجتمع أو المجتمعات المحلية، حيث أنها تخدم جمهورا محددا، وتلبي احتياجاته الخاصة والمتميزة التي لا تستطيع الإذاعة المركزية أن تلبيها بالنسبة للمجتمع المحلي من خلال البرامج التي تقدمها. كما تلعب الإذاعات الجهوية دورا وظيفيا مرتبطا بالمجتمعات المحلية وتطويره، ليواكب المخططات التنموية للدولة والنهوض بالجهة مكونا أساسيا من مكونات الدولة الموحدة، وترتبط التنمية في الأساس بالتعلم، وهو يعني إحداث تغيير في الفكر والسلوك الفردي. هذه النظرة الواسعة للتعلم تؤكد لنا أهمية الإذاعة الجهوية ودورها في التثقيف الجماعي، بل تتفوق أحيانا على المؤسسات التعليمية والتدريبية، فيما يتعلق بالسلوك الجماعي الذي هو أعلى مراتب التغيير وأصعبها على الإطلاق.
رهان تحقيق التنمية الشاملة مرتبط بالأساس بإعلام قوي قادر على مواكبة المخططات الكبرى التي تنتهجها الدولة، والإذاعة الجهوية مثال حي على ذلك، كونها من الوسائل الإعلامية الأكثر تأثيرا في المتلقي خصوصا في دول العالم النامي.
الاهتمام بالمجتمعات المحلية وتخصيص برامج لها مسألة تصب في عمق التنمية الشاملة، وبالتالي إحداث تغيير في بنية المجتمع من التقليدي إلى الحديث يساير تلك المخططات الكبرى للدولة، ويكون فاعلا فيها، يبدأ بالتوفر على وسائل إعلامية جهوية قوية أبرزها الإذاعات الجهوية .
نخلص إلى أنّ الفعل التنموي لا يتحقق إلا بوجود وسائل تعمل على ذلك، أهمها الإعلام، نظرا إلى قدرته على التحفيز والتشجيع والرفع من المستوى المعرفي للأفراد. ولوسائل الإعلام الجهوية دور قوي في تسليط الضوء على المجتمعات المحلية، ويمكن للإذاعة الجهوية أن تلعب دورا كبيرا في ذلك، عبر برامج تقدمها للمتلقي، واستعمالها وسائل وتقنيات تواصلية حديثة، كمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، وغيرها من الوسائل تجعلها قريبة أكثر من الجمهور الذي تستهدفه.

شكرا لمتابعتكم " الإذاعة الجهوية ورهان التنمية " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : العربى الجديد