أشرف مروان ملاك أم شيطان؟ (8): هكذا أبلغ مروان إسرائيل بيوم الحرب!
أشرف مروان ملاك أم شيطان؟ (8): هكذا أبلغ مروان إسرائيل بيوم الحرب!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت الساعة بحدود العاشرة مساء بتوقيت لندن حين وصل أشرف مروان إلى الشقة التى سيتم فيها اللقاء العاجل الذى طلبه قبل ساعات مع «دوبى»، مندوب الاتصال الإسرائيلى، و«زامير»، مدير الموساد الذى جاء خصيصا من تل أبيب. كان عملاء الموساد الذين اتخذوا مواقعهم قبل ساعات عدة قد تفقدوا بسرعة المنطقة المحيطة بالمبنى. دخل دوبى وزامير وانتظرا. كان الانتظار طويلا فقلما كان مروان يتأخر. وبعد الحادية عشرة والنصف ليلا بقليل سمعا نقرا على الباب فتح دوبى على إثره الباب ودخل أشرف مروان (صفحة 233 وما بعدها من كتاب الملاك). كان مروان متوترا وقال: «لقد أتيت إلى هنا لأتحدث عن الحرب ولا شىء آخر. لقد تأخرت لأننى أمضيت المساء بأكمله فى القنصلية المصرية فى كينسنجتون. كنت على اتصال مع القاهرة محاولا الحصول على أحدث المعلومات. إنه (السادات) ينوى شن الحرب غدا.

يقول كتاب «الملاك» بعد ذلك نصا: من الطريقة التى عبر بها مروان عن نفسه يمكن للمرء أن يشعر بأنه كان يعتقد أن الإسرائيليين كانوا على علم بذلك. كانت القناعة السائدة لدى المصريين أن الإسرائيليين سيعرفون بأمر الهجوم قبل يومين كاملين.

تملكت «يتسفى زامير» (مدير الموساد) الدهشة، فقد أتى إلى الاجتماع وآخر المعلومات التى لديه، خاصة سحب السوفيت رعاياهم من سوريا ومصر، تشير إلى أن مصر وسوريا متجهتان للحرب، لكنه لم يكن يتخيل أبدا أن الهجوم سيكون بعد أقل من 24 ساعة، وفى الوقت نفسه كان قلقا من أن يكون هذا التحذير كما غيره من التحذيرات السابقة مجرد إنذار كاذب، لذلك كان قوله الفورى لمروان: على ماذا تبنى تأكيدك؟ كان واضحا كما يقول كتاب الملاك (ص 234) أن مروان كان مهتما بمصداقيته فى أعين الإسرائيليين لكن لم يكن واضحا من أين حصل على معلوماته. بمعنى آخر مع من أجرى المكالمات التى أجراها هذا المساء؟ ولأن معلوماته كانت مبنية على مكالمات هاتفية وليست مقابلات شخصية فقد راح «زامير» يضغط عليه ليعرف رأيه الخاص المستقل إن كانت الحرب ستقع فعلا فى اليوم التالى. وقد بدا الاضطراب أكثر على مروان وراح يرفع صوته فى أكثر من مناسبة صائحا: كيف لى أن أعرف؟ إنه (السادات) مجنون. من الممكن أن يسير للأمام ويقول للجميع إنه يسير للأمام ثم فجأة يسير للخلف.

عدم الارتياح الذى كان يشعر به مروان لم يساعد على تهدئة روع زامير (ص 235) لهذا راح يسأل مروان عن خطط الحرب وعن ساعة الهجوم بالضبط لكن مروان تعامل مع السؤال على أساس أنه فى جميع خطط الحرب التى رأتها إسرائيل منذ سنين كانت ساعة الصفر دائما عند غروب الشمس الذى يوافق الخامسة و20 دقيقة بتوقيت إسرائيل. لكن ما لم يكن يعرفه مروان أن الاتفاق تم بين مصر وسوريا على شن الهجوم فى الساعة الثانية عصرا (236).

دام اللقاء لأكثر من ساعتين عاد بعده مروان إلى فندقه وظلت أعين الموساد عليه، وفى اليوم التالى عاد إلى مصر.

مما سبق وهو بالغ الأهمية يتضح ما يلى:

1- إن مروان عندما ذهب إلى ليبيا ليبلغ القذافى رسالة من السادات كان فحوى الرسالة أن الحرب أصبحت وشيكة.

2- إن مروان طلب لقاء مدير الموساد على أساس أن ينقل إليه هذه المعلومة فلما فاجأه محمد نصير بخبر وقف رحلات شركة مصر للطيران (انظر الحلقة السابقة) استنتج أن الحرب فى اليوم التالى السبت 6 أكتوبر.

3- إن مصر كانت على معرفة بقوة أجهزة إسرائيل وقدرتها على معرفة توقيت الحرب قبل يومين من وقوعها، ولهذا ذهب أشرف ليؤكد لهم المعلومة ولكن دون أى مستندات حتى لا يفقد مروان مكانته عند الإسرائيليين. فلو حدث وقامت الحرب دون ظهور مروان لكان معنى ذلك فى نظر إسرائيل بالتأكيد أنه عميل لحساب مصر أدى دوره واختفى، بينما كان الحرص على استمرار «مروان فى خدمة إسرائيل» تحسبا لأى احتمالات قادمة مع العلم بأن علاقة مروان بالموساد استمرت بعد الحرب.

[email protected]

شكرا لمتابعتكم " أشرف مروان ملاك أم شيطان؟ (8): هكذا أبلغ مروان إسرائيل بيوم الحرب! " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : المصرى اليوم