عبدالرازق ينعى السعيد قبل أن يلحق به
عبدالرازق ينعى السعيد قبل أن يلحق به

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وما تدرى نفس.. ذهبت إلى الكبير حسين عبدالرازق أسأله عن حاله بعد رحيل الدكتور رفعت السعيد، رفيق الدرب والكفاح، فبدا وكأنه ينعى نفسه.. سبحانه «سابق ولاحق» أنتم السابقون وإلى نص الحوار الحزين.

■ كيف ترى شخصية الدكتور رفعت السعيد؟

- رفعت السعيد سياسى وحزبى مثقف، ومفكر يسارى ينتمى للتيار الاشتراكى بكامل مفهومه، له إنجازات سياسية وحزبية وفكرية لا يختلف عليها أحد، وسيبقى وسيكون «السعيد» علامة للمناضلين اليساريين فى التاريخ المصرى الحديث، كما أن له عيوباً وأخطاء شأنه فى ذلك شأن آخرين، ويجب التعلم منها، وهى أنه كان يميل بشدة إلى الحلول الوسط فى الممارسة السياسية، وكان الطابع الغالب عليه أنه يميل لإرضاء جميع الأطراف، وهو ما كان يؤخذ عليه من قِبَل البعض سواء داخل الحزب أو خارجه أو من أعضاء الحزب الذين خرجوا من رحمه، وقاموا بتشكيل أحزاب يسارية أخرى مثل حزبى التحالف الشعبى والعيش والحرية تحت التأسيس.

■ متى تعرفتَ على رئيس المجلس الاستشارى لحزب التجمع؟

المصري اليوم تحاور«حسين عبدالرازق »

- بداية معرفتى برفعت السعيد عندما بدأت العمل الصحفى فى مجلة الطليعة فى الستينيات من القرن الماضى، والتقيت به فى العمل السياسى والحزبى فى السبعينيات بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، وفى تلك الفترة كان هناك قرار للقيادات الشيوعية والاشتراكية بإعادة تأسيس المنظمات الشيوعية، ومنهم قديس اليسار نبيل الهلالى، وزكى مراد، وميشيل كامل، وكنت جديداً على هذه الحركة، لكن «رفعت» سبقنى فى الالتحاق بها، وفى عام 1958 تعرفت على زوجة رفعت السعيد «ليلى الشال» فى كلية التجارة جامعة القاهرة، وكانت مناضلة أيضاً من طراز فريد، وكل هذه العوامل عمّقت الصداقة بيننا، فيما شاركنا بعدها الزعيم خالد محيى الدين فى تأسيس حزب التجمع، فى إبريل عام 1976، والذى يُعتبر بالنسبة لنا قدوة فى العمل الحزبى والسياسى، بل العمل الوطنى بشكل عام.

المصري اليوم تحاور«حسين عبدالرازق »

■ هل تصادف اعتقالكما معاً؟

- أثناء أحداث انتفاضة 18 و19 يناير فى عام 1977، والتى أطلق عليها الرئيس السادات «انتفاضة الحرامية»، شغلت منصب أمين العمل الجماهيرى بالحزب، واقترحت كتابة برقية لوحدات الحزب للمحافظات، ووقتها كان حزب التجمع جزءاً من الاتحاد الاشتراكى، الذى يضم ثلاثة أحزاب، «التجمع وحزب مصر والأحرار»، وعندها بادرت بتوصيل الرسائل عبر جهاز التلكس للأعضاء لمتابعة الموقف، على أن يكونوا حريصين على حماية المنشآت، ووقتها كان «السعيد» هو المفوض من قِبَل الحزب بالتوقيع على البرقيات، ومع تصاعد وتيرة الأحداث تم القبض على «السعيد» بتهمة التحريض، وكنت سبباً غير مباشر فى اعتقاله، رغم أننى كنت صاحب الفكرة وكاتب نص الرسالة، لكننى لحقت به فى الدخول إلى السجن بتهمة التحريض والتلويح للمتظاهرين بحرق الممتلكات العامة، والغريب فى الأمر أن التهمة كانت التحريض فى ثلاثة أماكن فى وقت واحد، وهى رمسيس وميدان التحرير وأمام تمثال سعد زغلول، ولم نستغرب من هذا الأمر، حيث كانت تلك التهم موزعة على عدد من السياسيين المشاركين فى المظاهرات.

■ هناك مَن يقول إن «السعيد» كان موالياً للنظام السياسى على حساب المعارضة، فكيف ترى ذلك؟

- لم يكن «رفعت» موالياً للدولة أو النظام، وفى حزب التجمع كانت هناك وجهات نظر ترى أن الوضع فى ظل نظام مبارك استمرار لنظام السادات، والسادات كان فجاً فى عدائه لمعارضيه، بينما كان مبارك يمارس سياسات السادات نفسها بـ«جوانتى»، وبشكل هادئ، ولا يحاول الصدام مع المعارضة، ولم يلجأ للمحاكمات أو الاعتقالات كما فعل السادات، بل حاول كسب بعض الشخصيات من داخل المؤسسات الحزبية، وهو ما دفع بعض القيادات داخل الحزب، ومنها «رفعت»، إلى أن يكون هناك تغيير فى التعامل طالما قام النظام بتغيير طريقته وأسلوبه، لذلك وافقه بعض أبناء الحزب فى قراره وعارضه آخرون، وهذا شأن العمل السياسى، حيث لا يوجد اتفاق عام على فكرة موحدة.

■ لكن هناك من أبناء اليسار مَن يرون أن «السعيد» تسبب فى حدوث حالة انقسام داخل صفوف اليسار وحزب التجمع..

المصري اليوم تحاور«حسين عبدالرازق »

- أعتقد أن بعض مَن وجهوا هذا الاتهام كانوا يريدون فرض رؤيتهم وقرارهم، وفى إحدى المرات طالبت بعض القيادات الحزبية بأن يتم تشكيل قيادة جديدة من 15 شخصاً قبل المؤتمر العام للحزب، وعندما رفضت الأمانة المركزية أعلنوا انسحابهم، وبالتالى كانوا «مبيتين النية»، كما كانت «شماعة» للانسحاب، وعند حدوث خلاف معى حول طريقة العمل أو المواقف السياسية، كان الخلاف يذوب كالجليد فى الصيف، وسريعاً ما نعود للعمل الجماعى لصالح الحزب وتطويره والعمل على ضم كفاءات شبابية جديدة تُثرى الحياة السياسية والحزبية، باعتبار أن التجمع هو مدرسة اليسار، وأحد الأحزاب الكبيرة، حيث شارك شبابه فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ودفع الحزب بالكثيرين منهم فيهما، ورغم خلافى مع «السعيد» أثناء ترشحى لمنصب رئيس الحزب عقب انتهاء فترة شغله هذا المنصب، اكتشفت دعم «السعيد» للسيد عبدالعال، الرئيس الحالى، رغم إعلانه وقوفه على الحياد، لكننى رأيت أنه أنقذنى من شغل هذا المنصب.

شكرا لمتابعتكم " عبدالرازق ينعى السعيد قبل أن يلحق به " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : المصرى اليوم