#لارا و #عزيز
#لارا و #عزيز
مقارنةٌ بين مجتمعين؛ الأوّل يضع شعبه تحت ضغوط نفسيّة متواصلة، والثاني يُحرّره من أي ضغوط. وهذا الذي سيخرج ليعلن موقفاً جريئاً، ويقول إن أحداً في المجتمع الأول لا يمكنه إجبار أي شخص على فعل شيء رغماً عن إرادته، يعلن عن مثاليّة. في معظم الأحيان لا يتحقّق كلامه هذا على أرض الواقع. وعادةً ما يساهم المجتمع الذي ينمو فيه الفرد في بناء شخصيّته. ومرة أخرى، في المجتمع الأول، تصير الشخصية مراعية لنمط مجتمع عام، سواء في تقاليده أو مواقفه السياسية وغيرها. والمعارض أو المتمرّد يوصم بمفردات كثيرة، لا تضايقه بقدر ما تزيد من الأعباء النفسية والاجتماعية عليه.

فهو، قبل أن يكون متمرّداً، كان مجرّد شخص يفعل ما يروقه أو يقتنع به. لهذا، حتى القلة القليلة في لبنان، التي تحمل أفكاراً ثورية، ليست بثائرة، بقدر ما هي رافضة لسياسة فساد باتت تشبه العادات والتقاليد في مجتمعنا.

وأخيراً، يبحث هؤلاء عن مكانٍ آخر يشبههم. وهو يشبههم لأنّه يتكلّم عند الحاجة إلى ذلك، إذا ما شرب أطفاله من مياه ملوّثة، وتناولوا طعاماً غير صحيّ، أو خسروا حياتهم بسبب رصاص طائش، أو منعوا من الاستشفاء لعدم امتلاكهم المال، أو لأنهم يريدون أن يفعلوا ما يحلو لهم من دون إيذاء الآخرين. كلّ هذا الكلام الذي تحوّل إلى "كليشيه"، وهو "حقٌّ بديهي" في أي بلد في آنٍ، يصبح عبئاً نفسياً على المواطن، خصوصاً ذلك الذي يوصف بـ "الثوري"، حتّى إنّ "مشوار" الشاطئ يصير عبئاً، لأن الشاطئ القريب إمّا ملوّث وإما محتكر من قبل أصحاب المال.

في المجتمع الثاني، الأرض ملك للشعب. ويعني ذلك أن البحر النظيف والرمل والهواء وما هو أخضر ملك للشعب. يعني أن الناس من كلّ الطبقات قادرون على تطبيق مفهوم النزهة أو "البيكنيك" (picnic) في حديقة عامة نظيفة وآمنة. ويعني أن هذه البلاد وهذه المجتمعات قادرة على منحهم "الاسترخاء" الذي يصعب تحقيقه في بلاد المجتمع الأول، وإن كانت "الثروات الطبيعية" موجودة في كلّ مكان، أم أنها كانت موجودة قبل أن تُبتلع.

ولماذا المقارنة؟ لأنّ لبنانيّاً هاجر سيخبرك عن فروق مريحة. مفهوم الأناقة مثلاً. أحد الأمثلة اللبنانية يقول: "كول (تناول الطعام) على ذوقك والبس (ارتدِ الثياب) على ذوق الناس". وحتّى اليوم، ما زال بعضهم يستشهد به قبل اختيار ملابسهم. في المجتمع الثاني، أي في بلد أوروبي، يحدث أن ترتدي ما تشاء وتفعل ما تشاء، من دون أن يراقبك الناس على الطرقات ومن شرفاتهم وشبابيك سياراتهم.


اقــرأ أيضاً

يحدث أن تكون لهم خصوصيّتهم التي يُمنع على أحد انتهاكها، وتشمل كلّ التفاصيل، سواء الصغيرة أو الكبيرة. بئس #لارا و#عزيز اللذين انتشرت قصة علاقتهما في الفضاء الافتراضي، وكذلك بعض اللبنانيين الذين لديهم الوقت للغوص في تفاهات وخصوصيات شخصية، لا تعني غير أصحابها. وبئس الساعين وراء الفضائح.

شكرا لمتابعتكم " #لارا و #عزيز " على موقع " ريحان نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : العربى الجديد